العيني
179
عمدة القاري
بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه من أفراده ، وأنه وفضيل ابن سليمان بصريان وأن موسى بن عقبة مدني . وأن عبد الرزاق يمامي وأن ابن جريج مكي وأن نافعاً مدني . وفيه : أنه أخرجه موصولاً من طريق فضيل ومعلقاً من طريق ابن جريج ، وأنه ساقه على لفظ الرواية المعلقة . وأخرج المعلق مسنداً في كتاب الخمس ، فقال : حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة أخبرني نافع ، وطريق ابن جريج أخرجه مسلم ، رضي الله تعالى عنه ، في البيوع عن محمد بن رافع وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن عبد الرزاق به . ذكر معناه : قوله : ( أجْلَى ) قال الهروي : جلا القوم عن مواطنهم ، وأجلى بمعنى واحد ، والاسم : الجلاء والإجلاء ، يقال : جلاء عن الوطن يجلو جلا ، وأجلي يجلي إجلاء : إذا خرج مفارقاً ، وجلوته أنا وأجليته ، وكلاهما لازم ومتعد . قوله : ( من أرض الحجاز ) ، قال الواقدي : الحجاز من المدينة إلى تبوك ، ومن المدينة إلى طريق الكوفة ، ومن وراء ذلك إلى مشارق أرض البصرة ، فهو نجد . وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطائف نجد ، وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة ، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز ، وإنما سمي حجازاً لأنه يحجز بين تهامة ونجد . وقال الكرماني : الحجاز هو مكة والمدينة واليمن ومخاليفها وعمارتها . قلت : لم أدر من أين أخذ الكرماني أن اليمن من الحجاز ؟ نعم ، هي من جزيرة العرب . قال المديني : جزيرة العرب خمسة أقسام : تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن ، ولم يذكر أحد أن اليمن من أرض الحجاز . قوله : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم . . ) ، إلى آخره ، موصولاً لابن عمر . قوله : ( لما ظهر ) أي : غلب . قوله : ( لله ولرسوله وللمسلمين ) ، كذا في الأصول ، وكذا عند ابن السكن عن الفربري ، وفي رواية فضيل بن سليمان التي تأتي : وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين ، ووفق المهلب بين الروايتين بأن رواية ابن جريج محمولة على الحال التي آل إليها الأمر بعد الصلح ، ورواية فضيل محمولة على الحال التي كانت قبل ، وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحاً وبعضها عنوةً ، فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين ، والذي فتح صلحاً كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح . قوله : ( ليقرهم ) أي : ليسكنهم . قوله : ( أن يكفوا بها ) أي : بأن يكفوا بها ، وكلمة : أن ، مصدرية تقديره : لكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها والقيام بتعهدها وعمارتها ، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق : أن يقرهم بها على أن يكفوا ، أي : على كفايتها . قوله : ( على ذلك ) أي : على ما ذكر من كفاية العمل ونصف الثمر لهم . قوله : ( فقروا بها ) ، بفتح القاف ، أي : سكنوا بها أي : بخيبر ، وضبطه بعضهم بضم القاف ، وله وجه . قوله : ( إلى تيماء وأريحاء ) ، تيماء بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالمد : من أمهات القرى على البحر من بلاد طيء ، ومنها يخرج إلى الشام . قاله ابن قرقول ، وفي ( المغرب ) ؛ تيماء موضع قريب من المدينة . وأريحاء ، بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف بعدها حاء مهملة ، وبالمد ، ويقال لها : أريح أيضا ، وهي قرية بالشام . قاله البكري : سميت بأريحاء بن لمك بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، عليه السلام . ذكر ما يستفاد منه : قال القرطبي : تمسك بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة إلى أجل مجهول بقوله : نقركم بها على ذلك ما شئنا ، وجمهور الفقهاء على : أنها لا تجوز إلاَّ لأجل معلوم ، قالوا : وهذا الكلام كان جواباً لما طلبوا حين أراد إخراجهم منها ، فقالوا : نعمل فيها ولكم النصف ونكفيكم مؤونة العمل ، فلما فهمت المصلحة أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على مشيئته ، وبعد ذلك عاملهم على المساقاة ، وقد دل على ذلك قول عمر ، رضي الله تعالى عنه : عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج منها ، ففرد العقد بالذكر دون ذكر الصلح ، وزعم النووي : أن المساقاة جازت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة في أول الإسلام ، يعني : بغير أجل معلوم . قال : وقال أبو ثور : إذا أطلقا المساقاة اقتضى ذلك سنة واحدة ، قال ابن بطال : وهو قول محمد بن الحسن . قلت : ليس هذا قول محمد بن الحسن ، وهذا غلط ، وإنما هو قول محمد بن سلمة ، فإنه قال : تجوز المزارعة بلا بيان المدة ، فكذلك المساقاة تجوز لأنها كالمزارعة . وقال صاحب ( الهداية ) : وشرط بيان المدة في المساقاة لأنها كالمزارعة ، وكل واحد منهما كالإجارة فلا يجوز إلاَّ ببيان المدة ، فإذا لم يبينا لم تجز ، وبه قال الشافعي وأحمد ، إلاَّ أنه ينبغي أن يكون أقل المدة ما يمكن إدراك الثمرة فيه ، وبه قال أحمد . واختلفت أقوال الشافعي في